الشيخ محمد النهاوندي

56

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

بالغنائم دوننا . فوقعت المخاصمة ، فنزلت « 1 » . وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قسّم ما غنموه يوم بدر على من حضر ، وعلى أقوام لم يحضروا أيضا ؛ وهم ثلاثة من المهاجرين ، وخمسة من الأنصار ، أمّا المهاجرون فأحدهم عثمان ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله تركه على ابنته لأنّها كانت مريضة ، وطلحة ، وسعيد بن زيد ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان بعثهما للتجسّس عن خبر العير ، وخرجا في طريق الشّام . وأمّا الخمسة [ من ] الأنصار فأحدهم أبو لبابة مروان بن عبد المنذر ، خلّفه النبي صلّى اللّه عليه وآله على المدينة ، وعاصم خلّفه على العالية ، والحارث بن حاطب ردّه من الرّوحاء إلى عمرو بن عوف لشيء بلغه عنه ، والحارث بن الصمّة أصابته علّة بالرّوحاء ، وخوّات بن جبير ، فهؤلاء لم يحضروا وضرب لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تلك الغنائم بسهم ، فوقع من غيرهم فيه منازعة « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « نزلت يوم بدر لمّا انهزم النّاس ، وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ثلاث فرق ؛ فصنف كانوا عند خيمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وصنف أغاروا على النّهب ، وفرقة طلبت العدوّ وأسروا وغنموا ، فلمّا جمعوا الغنائم والأسارى تكلّمت الأنصار في الأسارى ، فأنزل اللّه ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ « 3 » ، فلمّا أباح اللّه لهم الأسارى والغنائم تكلّم سعد بن معاذ - أو سعد بن عثمان ، على نسخة - وكان ممّن أقام عند خيمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، ما منعنا أن نطلب العدوّ زهادة في الجهاد ، ولا جبنا من العدوّ ، ولكنّا خفنا أن يعرى موضعك فتميل عليك خيل المشركين ، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ، ولم يشكّ أحد منهم ، والناس كثير يا رسول اللّه والغنائم قليلة ، ومتى يعطى هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء . وخاف أنّ يقسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلّف عند « 4 » خيمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا ، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول اللّه فقالوا : لمن الغنائم ؟ فأنزل اللّه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء ، ثمّ أنزل اللّه بعد ذلك وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ « 5 » الآية ، فقسّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهم ، فقال سعد بن [ أبي ] وقاص : يا رسول اللّه ، أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ثكلتك امّك ، وهل تنصرون إلّا بضعفائكم ؟ ! » . قال : « فلم يخمّس رسول اللّه ببدر ، وقسّم بين أصحابه ، ثمّ استقبل بأخذ الخمس بعد بدر » « 6 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 115 . ( 2 ) . تفسير الرازي 15 : 115 . ( 3 ) . الأنفال : 8 / 67 . ( 4 ) . في النسخة : على . ( 5 ) . الأنفال : 8 / 41 . ( 6 ) . تفسير القمي 1 : 254 ، تفسير الصافي 2 : 267 .